حبيب الله الهاشمي الخوئي

33

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الذي تطلب قال : اطلب بدم عثمان ، قالوا : ممّن تطلب بدم عثمان قال : أطلبه من علي ، قالوا أو عليّ قتله قال : نعم هو قتله وآوى قتلته ، فانصرفوا من عنده فدخلوا على علىّ وقالوا : إنّ معاوية زعم أنّك قتلت عثمان ، قال : اللهمّ لكذب علىّ لم أقتله . فرجعوا إلى معاوية فأخبروه فقال : إن لم يكن قتله فقد أمر ومالا ، فرجعوا إليه وقالوا : يزعم أنّك إن لم تكن قتلت بيدك فقد أمرت وما لئت على قتل عثمان فقال : اللهمّ لكذب فيما قال ، فرجعوا إلى معاوية فقالوا : إن عليّا يزعم أنّه لم يفعل ، فقال معاوية : إن كان صادقا فليقدنا من قتلة عثمان فانّهم في عسكره وجنده وأصحابه وعضده فرجعوا إلى عليّ فقالوا : إنّ معاوية يقول لك إن كنت صادقا فادفع إلينا قتلة عثمان أو مكنّا منهم ، فقال لهم : إنّ القوم تأوّلوا عليه القرآن ووقعت الفرقة وقتلوه في سلطانه وليس على ضربهم قود فخصم على معاوية . فقال لهم معاوية : إن كان الأمر كما تزعمون فلم ابتزّ الأمر دوننا على غير مشورة منّا وممّن ههنا معنا ، فقال : عليّ عليه السّلام إنّ النّاس تبع المهاجرين والأنصار وهم شهود للمسلمين في البلاد على ولاتهم وامراء دينهم ، فرضوا بي وبايعوني ولست استحلّ أن أدع ضرب معاوية يحكم على هذه الأمة ويزكيهم ويشقّ عصاهم ، فرجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك فقال : ليس كما يقول فما بال من هو منّا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر ، فانصرفوا إليه عليه السّلام فأخبروه بقوله ، فقال : ويحكم هذا للبدريّين دون الصّحابة وليس في الأرض بدريّ إلَّا وقد بايعني وهو معي أو قد أقام ورضى فلا يعرّكم من أنفسكم ودينكم قال نصر : فراسلوا بذلك ثلاثة أشهر ربيع الآخر وجماديين وهم مع ذلك يفرغون الفرغة فيما بينهما ويرجف بعضهم إلى بعض ويحجز القراء بينهم . قال : فرغوا في ثلاثة أشهر خمسا وثمانين فرغة كلّ فرغة يرجف بعضهم إلى بعض ويحجز القراء بينهم لا يكون بينهم قتال . قال نصر : خرج أبو امامة الباهلي وأبو الدّرداء فدخلا على معاوية فقالا : يا